الشيخ محمد رشيد رضا
643
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الشجر ، وغير متشابه في الثمر - أو المعنى كل منهما مشتبه وغير متشابه وذلك ظاهر مما قبله . وصرحوا بأن المشتبه والمتشابه هنا بمعنى إذ يقال اشتبه الأمران وتشابها كما يقال استويا وتساويا . وقد قريء في الشواذ متشابها وغير متشابه وهو ما أجمعوا عليه في آية ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ ) الخ وستأتي ، والحق ان بين الصيغتين فرقا فمعنى اشتبها التبس أحدهما بالآخر من شدة الشبه بينهما ، ومعنى تشابها أشبه أحدهما الآخر ولو في بعض الوجوه والصفات فهذا أعم مما قبله . ولا شك في أن بعض ما ذكر يتشابه ولا يشتبه وبعضه يتشابه حتى يشتبه حتى على البستاني الماهر ، كما شاهدنا ذلك واختبرناه في بعض أنواع الرمان الحلو مع الحامض ، وهذا من دقة تعبير التنزيل في تحديد الحقائق انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ أي انظروا نظر تأمل واعتبار إلى ثمر ما ذكر إذا هو تلبس واتصف بالاثمار ، وإلى ينعه عندما يينع ، أي يبدو صلاحه وينضج ، وتأملوا صفاته في كل من الحالين وما بينهما ، يظهر لكم من لطف اللّه وتدبيره ، وحكمته في تقديره ، ما يدل أوضح الدلالة على وجوب توحيده إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي في ذلكم الذي أمرتم بالنظر اليه والنظر فيه دلائل عظيمة أو كثيرة للمستعدين للاستدلال من المؤمنين بالفعل والمستعدين للايمان ، وأما غيرهم فان نظرهم كنظر الطفل وان كانوا من العالمين بأسرار عالم النبات ، والغواصين على ما فيه من المحاسن والنظام . لا يتجاوز هذه الظواهر ، ولا يعبرها إلى ما تدل عليه من وجود الخالق ، ومن اثبات صفاته التي تتجلى فيها ، ووحدته التي ينتهي النظام إليها ، وان كانوا يعلمون أن وحدة النظام في الأشياء المختلفة ، لا يمكن أن تصدر عن إرادات متعددة ومن مباحث البلاغة في الآيات ، واختلاف الاعراب والترتيب بين المتناسبات ، أن هذا السياق بدىء يفلق الحب والنوى واخرج الحي من الميت وعكسه ، وقفي عليه بما يناسبه من فلق الاصباح ، وعطف على هذا ما يقابله من معاقبة الليل للنهار ، وأشير إلى فوائدهما وفوائد النيرين ، اللذين هما آيتا هذين الملوين ، وناسب ذكر النيرين التذكير بخلق النجوم ، والمنة بالاهتداء بها والايماء إلى ما فيها من آيات العلوم ، ثم عطف على هذا النوع من الآيات إنشاؤنا من نفس واحدة فمنها المستقر